مِنْ صُنْعٍ أَوْ قِصَارَةٍ أَوْ عُلُوفَةِ مَاشِيَةٍ أَوْ أُجْرَةِ حُمُولَةٍ ، كَأَنِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَزِمَتْهُ مُؤْنَةُ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، فَلَهُ أَنْ يُخْبِرَ عَنِ الْمَبْلَغِ بِإِحْدَى الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ: لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَبِيعَاتِ عُرْفًا هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ .
وَإِنْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ بِثَمَنِهِ مَعَ عَمَلِهِ فِيهِ بِنَفْسِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةٍ وَيَقُصَرِّهُ بِنَفْسِهِ قِصَارَةً قَدَّرَ أُجْرَتَهَا عَشْرَةً .
لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِإِحْدَى هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ، وَلَا رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ ، وَلَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ: لِأَنَّ عَمَلَ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَقُومُ عَلَيْهِ عَمَلُ غَيْرِهِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمُضَارَبَةِ لَوِ اسْتَأْجَرَ لِحُمُولَةِ الْمَتَاعِ كَانَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ حَمَلَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِأُجْرَتِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ .
وَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِإِحْدَى هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَمِلْتُ فِيهِ بِنَفْسِي عَمَلًا يُسَاوِي عَشْرَةً ، وَأَرْبَحُ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا ، فَيَسْلَمُ مِنَ الْكَذِبِ وَيَصِلُ إِلَى الْغَرَضِ .