فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الْمُخَاسَرَةِ تعريفه وحكمه فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ شِرَاءُ هَذَا الثَّوْبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ بِعْتُكَهُ مَخَاسَرَةً بِنُقْصَانِ الْعَشْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهَا ، فَهَذَا جَائِزٌ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ: لِأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ بِمَا يَصِيرُ الثَّمَنُ بِهِ مَعْلُومًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ .

وَإِذَا صَحَّ جَوَازُ الْمُخَاسَرَةِ كَمَا يَصِحُّ جَوَازُ الْمُرَابَحَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ فِيهِ .

وَالَّذِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ أَنَّهُ يَرُدُّ كُلَّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَيَصِيرُ آخِذًا لِهَذَا الثَّوْبِ بِأَحَدٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا إِلَّا جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ: لِأَنَّ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ رُدَّتْ إِلَى تِسْعِينَ ، وَالدِّرْهَمُ الْبَاقِي أُسْقِطَ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا .

قَالُوا وَإِنَّمَا رُدَّتِ الْأَحَدَ عَشَرَ إِلَى الْعَشْرَةِ مِنَ الْمُخَاسَرَةِ ، كَمَا رُدَّتِ الْعَشْرَةُ إِلَى الْأَحَدَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: بَلْ يَرُدُّ كُلَّ عَشَرَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى تِسْعَةٍ فَيَحُطُّ مِنَ الثَّمَنِ الْعُشْرَ ، فَيَصِيرُ آخِذًا لِهَذَا الثَّوْبِ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا .

قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُزِيدَ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا وَجَبَ أَنْ يُنْقِصَ فِي الْمُخَاسَرَةِ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ .

وَالْأَصَحُّ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ عِنْدِي أَنْ يُعْتَبَرَ لَفْظُ الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: وَأَخْسَرُ لِكُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت