الْخِيَارُ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَنْقُلُ جَوَابَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ إِلَى الْأُخْرَى ، وَتَخْرِيجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ حُطَّتِ الزِّيَادَةُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِالْخِيَانَةِ: لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَصَارَ الْعَقْدُ لَهُ لَازِمًا ، فَإِذَا أَخَذَهُ بِثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَرَاضِيًا وَيَكُونَ الْعَقْدُ لَازِمًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إِمْضَائِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي ابْتِيَاعِهِ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ يَفْقِدُهُ إِذَا ابْتَاعَهُ بِثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ وَصِيًّا فِي وَصِيَّةٍ أَوْ حَالِفًا فِي يَمِينٍ فَقَصَدَ أَنْ يَبَرَّ فِيهَا ، فَإِذَا نَقَصَ مِنَ الثَّمَنِ فَاتَهُ الْغَرَضُ فَوَجَبَ لَهُ الْخِيَارُ .
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ الْجَوَابَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرَةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَلَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلْ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا حُطَّتِ الزِّيَادَةُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ وَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا حُطَّتْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ بِخِيَانَةِ الْبَائِعِ .
الجزء الخامس < > وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَطِيطَةَ إِذَا كَانَتْ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ دَلَّتْ عَلَى أَمَانَتِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْعَقْدِ خِيَارٌ لِسَلَامَتِهِ ، وَإِذَا كَانَتِ الْحَطِيطَةُ بِالْبَيِّنَةِ دَلَّتْ عَلَى خِيَانَتِهِ وَلَمْ يُؤْمَنْ حُدُوثُ خِيَانَةٍ ثَانِيَةٍ مِنْ