وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَقْدًا وَنَسِيئًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدْخُلُهُ الرِّبَا كَالنَّقْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَاعَهُ ثَانِيَةً إِلَّا بِمَثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَا لَا رِبَا فِيهِ كَالْعُرُوضِ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ثَانِيَةً بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَأَقَلَّ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فِيهِمَا الرِّبَا كَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جَازَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ قِيَاسًا وَلَمْ يَجُزِ اسْتِحْسَانًا .
وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَالِيَةَ بِنْتِ أَيْفَعَ قَالَتْ: خَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ حَبَّةَ إِلَى الْحَجِّ فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مِنْ أَيْنَ ؟ قُلْنَا مِنَ الْكُوفَةِ .
كَأَنَّهَا أَعْرَضَتْ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ حَبَّةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَبِعْتُهَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ ، فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا .
فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا ابْتَعْتِ ، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ الجزء الخامس < > رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِلَّا أَنْ يَتُوبَ ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتِ لَوْ أَخَذْتُ رَأْسَ مَالِي .
قَالَتْ: فَتَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَوْلَهُ