فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 19271

وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا [ الْكَهْفِ: ] .

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَطْلُبُوا سَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِمْ قَبْلَ الْوُجُودِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى طَلَبٍ ، وَمَسْأَلَةٌ التَّيَمُّمِ إِنَّمَا هِيَ فِي عَدَمِ الْوُجُودِ ، لَا فِي الْوُجُودِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"أَنْفَذَنِي رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي طَلَبِ الْمَاءِ ثُمَّ تَيَمَّمَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّلَبَ شَرْطٌ الجزء الأول < 264 > فِي التَّيَمُّمِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِيهِ مَنْعُ التَّيَمُّمِ وَجَبَ إِذَا جَوَّزَ وُجُودَ الْمَاءِ فِيهِ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ التَّيَمُّمُ قِيَاسًا عَلَى رَحْلِهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ بَدَلٍ لَا يَصِحُّ الْإِتْيَانُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْعَجْزِ عَنْ مُبْدَلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِتْيَانُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِ مُبْدَلِهِ كَالصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِ الرَّقَبَةِ ، وَلِأَنَّهُ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ ."

أَصْلُهُ: إِذَا عَلِمَ أَنَّ بِئْرًا بِقَرْيَةٍ وَشَكَّ هَلْ يَقْدِرُ عَلَى مَائِهَا بِرِشَائِهِ تيممه لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا بَعْدَ إِرْسَالِ رِشَائِهِ ، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَجُزْ مُفَارَقَتُهُ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِهِ بِحَسْبَ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ ، أَصْلُهُ جِهَةُ الْقِبْلَةِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا وُجُوبُ الْعَادَاتِ لَا يَلْزَمُ طَلَبُهَا فَهُوَ إِنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْعِبَادَةِ لَمْ يَلْزَمْ طَلَبُهُ كَالْمَالِ فِي الْحَجِّ ، وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت