بَقَاءِ السِّلْعَةِ: لِأَنَّ تَلَفَهَا قَدْ يَكُونُ مُبْطِلًا لِلْعَقْدِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَبَقَاؤُهَا لَيْسَ يَبْطُلُ مَعَهُ الْعَقْدُ فَيَتَحَالَفَانِ مَعَ بَقَائِهَا وَلَا يَتَحَالَفَانِ مَعَ تَلَفِهَا ، فَإِنْ قِيلَ: فَلَا دَلَالَةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْخَبَرِ: لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ .
قِيلَ: قَدْ جُعِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدُ بِالْخِيَارِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الْبَائِعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ فَخِيَارُهُ فِي قَبُولِ السِّلْعَةِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، أَوْ يَحْلِفُ بَعْدَهُ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي تَحَالُفِهِمَا وَإِنَّمَا خَصَّ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْبَائِعَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْمُبْتَدِئُ بِالْيَمِينِ .
وَيَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ عَقْدِ بَيْعٍ صَحِيحٍ فَاقْتَضَى أَنْ يُوجِبَ التَّحَالُفَ .
أَصْلُهُ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً .
وَلِأَنَّ مَا يُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ يَسْتَوِي فِيهِ الْبَاقِي وَالتَّالِفُ كَالِاسْتِحْقَاقِ .
وَلِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى تَرَاضِيهِمَا فَإِذَا صَحَّ مَعَ تَرَادِّ الْأَعْيَانِ صَحَّ مَعَ تَرَادِّ الْقِيَمِ الجزء الخامس < > أَصْلُهُ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ وَتَقَابَضَا ، ثُمَّ تَلِفَتِ الْجَارِيَةُ وَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، فَلَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتِرْجَاعُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِفَسْخِ الْعَقْدِ بَعْدَ تَلَفِهَا ، كَمَا كَانَ لَهُ فَسْخُهُ مَعَ بَقَائِهَا .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ