فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَابَيِعَانِ فِيمَا قَدْ يَخْلُو مِنْهُ الْعَقْدُ المتبايعان كَالْأَجَلِ إِذَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ فِي قَدْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ المتبايعان إِذَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ المتبايعان ، أَوِ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوِ الضَّمِينِ إِذَا ادَّعَاهُ وَنَفَاهُ الْآخَرُ أَوِ اتَّفَقَا عَلَى الرَّهْنِ وَاخْتَلَفَا فِي تَقْدِيرِهِ فَعِنْدَنَا أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا يَتَحَالَفَانِ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ .
الجزء الخامس < > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَتَحَالَفَانِ فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ نَفَاهُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ مَعَ الْخُلُوِّ مِنْهُ ، فَصَارَ مُدَّعِيهِ مُسْتَأْنِفًا لِلدَّعْوَى فِيهِ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعَقْدِ هُوَ مَا كَانَ عِوَضًا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَمْ يَتَسَاوَ مَعَ حُكْمِ الْمَقْصُودِ .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خَطَأٌ: لِعُمُومِ الْخَبَرَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ .
وَلِأَنَّ صِفَاتِ الْعَقْدِ مُلْحَقَةٌ بِأَصْلِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا فِي التَّحَالُفِ كَحُكْمِهِ .
وَلِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا قَدْ تَأْخُذُ مِنَ الثَّمَنِ قِسْطًا: لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِعَدَمِهَا فَصَارَتْ فِي الْحُكْمِ كَأَجْزَاءِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ، وَلَيْسَ لِمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ خُلُوَّهَا مِنَ الْعَمْدِ جَائِزٌ وَجْهًا فِي الْمَنْعِ مِنَ التَّحَالُفِ: لِأَنَّ زِيَادَةَ الثَّمَنِ قَدْ يَصِحُّ أَنْ تَخْلُوَ مِنَ الْعَقْدِ وَلَا تَمْنَعُ مِنْ