فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 19271

يَمِينًا أُولَى لِلنَّفْيِ ، وَيَمِينًا ثَانِيَةً لِلْإِثْبَاتِ كَالْمُتَدَاعِيَيْنِ دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا إِذَا تَحَالَفَا عَلَيْهَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينَيْنِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .

فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَتِهَا هَلْ يَتَقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ فِيهَا عَلَى النَّفْيِ أَوِ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ .

عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي يَمِينِهِ بِالْإِثْبَاتِ ثُمَّ بِالنَّفْيِ فَيَقُولُ الجزء الخامس < > الْبَائِعُ: وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَلَمْ أَبِعْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَمْ أَشْتَرِه بِأَلْفٍ .

قَالَ: وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ تَبَعٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَقْصُودِ قَبْلَ التَّبَعِ ، كَمَا أَنَّ الْيَمِينَ فِي اللِّعَانِ يُبْدَأُ فِيهَا بِالْإِثْبَاتِ قَبْلَ النَّفْيِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ ثُمَّ الْإِثْبَاتِ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَقَدْ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسِمِائَة ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَنَزَّلُ فِي إِحْلَافِهِ مَنْزِلَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَّعِي ، فَاقْتَضَى أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت