مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَنْتَظِرُ بِهِ حُضُورَ مَالِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي الْمَبِيعِ فِي مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْتَظِرُ بِهِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ وَأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ .
فَعَلَى هَذَا مَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ إِذَا لَمْ يَنْتَظِرْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْعَلُ كَالْمُفْلِسِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ مَالِهِ .
وَبَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي إِلَى حِينِ وُجُودِهِ ، فَإِنْ صَبَرَ بِهِ أُطْلِقَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ الْمُفْلِسِ مَنْفِيٌّ عَنْهُ لِوُجُودِ الْمَالِ وَإِنْ بَعُدَ مِنْهُ ، وَلَكِنْ تُبَاعُ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ لِيَصِلَ الْبَائِعُ إِلَى حَقِّهِ مِنْهَا ، فَإِنْ بِيعَتْ بِقَدْرِ مَا لِلْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ دُفِعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ وَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ .
وَإِنْ بِيعَتْ بِأَكْثَرَ رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ بِيعَتْ بِأَقَلَّ كَانَ الْبَاقِي دَيْنًا لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي .
فَصْلٌ: إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَرَضًا بِعَرَضٍ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَقْبِضَهُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُمَا بِإِحْضَارِ ذَلِكَ إِلَى مَجْلِسِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَدَعُهُمَا حَتَّى يَتَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا فَيُجْبِرَ الْآخَرَ عَلَى تَسْلِيمِ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ .
وَالثَّالِثُ: يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَدْفَعَانِ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يُسَلِّمَ