مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، وَتَوَقِّيِ الشُّبَهُ فِيهِ مَأْمُورٌ بِهِ .
الجزء الخامس < > وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ مَنْ تُعَامِلُهِ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ تَقَبُّلِ هِبَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتَوَقَّى الشُّبَهُ وَيَعْلَمُ أَنَّ مَالَهُ حَلَالٌ فَمُعَامَلَةُ مِثْلِهِ هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَبِيعُ الْحَرَامَ فهل تجوز معاملته وَقَدْ تَعَيَّنَ لَنَا تَحْرِيمُ مَالِهِ فَمُعَامَلَةُ هَذَا حَرَامٌ ، وَالْعُقُودُ مَعَهُ عَلَى أَعْيَانِ مَا بِيَدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ بَاطِلَةٌ ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ طَالِبِيِ الشُّبَهُ وَمُلْتَمِسِي الْحَرَامَ ، لَكِنْ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَالُ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْحَلَالِ ، فهل تجوز معاملته كَالْيَهُودِ الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمُ الرِّبَا وَأَثْمَانِ الْخُمُورِ ، وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَعُمَّالِ الضَّرَائِبِ ، وَكَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ ، الَّذِي قَدْ يَأْخُذُ الْأَمْوَالَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا ، إِلَى مَنْ جَرَى مَجْرَاهُ فَتُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُمْ لِمَا وَصَفْنَا وَرَعًا وَاحْتِيَاطًا ، وَلَا يُحَرَّمُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بَلْ يَجُوزُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اقْتَرَضَ مِنْ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ أَصْوُعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَوَقَّى الرِّبَا .
مَعَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ كَافَّةِ الْيَهُودِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ