يَصِحَّ: وَلِأَنَّ اسْتِحْدَاثَ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى أَبَاهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَنَفَذَ عِتْقُهُ ، فَوَجَبَ إِذَا لَمْ يُنَافِيهِ أَنْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ ، وَلِأَنَّ لِلْعِتْقِ فَضْلُ مَزِيَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّرُوطِ: لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِي الْمِلْكِ وَيَسْرِي إِلَى غَيْرِ الْمِلْكِ وَيَقَعُ بِاخْتِيَارٍ وَغَيْرِ اخْتِيَارٍ فِيمَنِ اشْتَرَى وَالِدًا أَوْ وَلَدًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلُ مَزِيَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّرُوطِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهِ ، وَإِنْ بَطَلَ بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ لِاعْتِبَارِ اشْتِرَاطِ الجزء الخامس < > الْعِتْقِ بِأَنْ لَا يُعْتِقَ وَجْهٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فَضْلِ مَزِيَّةِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَا لِاعْتِبَارِهِ بِالْكِتَابَةِ: لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُعَاوَضَةٌ بِشَبَهِ اشْتِرَاطِ بَيْعِهِ وَلَا تُشْبِهُ اشْتِرَاطَ عِتْقِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالْبَيْعَ جَائِزٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَهُوَ النَّاقِلُ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُ وَلَا يُحْفَظُ عَنْهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَبِي ثَوْرٍ ، وَوَجْهُهُ ضَعِيفٌ: لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ فِي مَوْضِعٍ بِحَالٍ ، فَلَيْسَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا ، فَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا فَلَعَلَّ مِنْ دَلِيلِ قَائِلِهِ حَدِيثَ بَرِيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا أَبْطَلَ بَيْعَهَا بِاشْتِرَاطِ الْعِتْقِ ، وَلَا أَلْزَمَ عَائِشَةَ عِتْقَهَا فَإِنَّمَا أُعْتِقَتْ بِاخْتِيَارِهَا .
فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ