فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ قَبَضَهَا فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .

إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا إِمَّا لِجَهَالَةِ ثَمَنِهِ ، وَإِمَّا لِفَسَادِ شَرْطِهِ ، وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ ثَمَنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ قَبْضَهُ ، فَإِنْ قَبَضَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ ، كَانَ بَاطِلًا مَرْدُودًا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَقْبُوضُ عَنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ قَدْ مَلَكَهُ مِلْكًا ضَعِيفًا ، فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ قَوِيٍّ مَلَكَهُ وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَادُ الْعَقْدِ: لِأَنَّ ثَمَنَهَا مِمَّا لَا يَتَمَوَّلُ بِحَالٍ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَذِنَ لِعَائِشَةَ أَنْ تَشْتَرِيَهَا عَلَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، ثَمَّ أَمْضَى عِتْقَهَا وَأَنْفَذَ تَصَرُّفَهَا .

قَالَ: وَلِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ وُجِدَ فِيهِ التَّسَلُّطُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْفُذَ فِيهِ تَصَرُّفُهُ كَالْمَقْبُوضِ عَنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ .

وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِي النِّكَاحِ مَوْضُوعٌ لِمِلْكِ الْبُضْعِ كَمَا أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلَمَّا تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَحْكَامُ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ .

قَالُوا: وَلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ يُوجِبُ إِزَالَةَ مِلْكِ السَّيِّدِ كَمَا أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يُوجِبُ إِزَالَةَ مِلْكِ الْبَائِعِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت