فهرس الكتاب

الصفحة 4893 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ إِرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي إِرْدَبًّا أَوْ أَنْقُصَكَ إِرْدَبًّا كَانَ فَاسِدًا ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَالْبَيْعُ فِيهِ فَاسِدٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا لَا يُعْلَمُ قَدْرَ كَيْلِهَا فَجَائِزٌ: لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالصِّفَةِ تَارَةً ، وَبِالْمُشَاهَدَةِ تَارَةً ، وَهَذِهِ الصُّبْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ كَيْلُهَا بِالصِّفَةِ فَقَدْ تَقَدَّرَتْ جُمْلَتُهَا بِالرُّؤْيَةِ .

وَإِنْ وَجَدَ الصُّبْرَةَ عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ دَكَّةٍ أَوْ وَجَدَ دَاخِلَهَا عَفَنًا أَوْ نَدَبًا أَوْ مَعِيبًا ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْمَقَامِ أَوِ الْفَسْخِ .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَرَّ بِسُوقِ الطَّعَامِ فَرَأَى طَعَامًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَرَأَى تَحْتَهُ نَدِيًّا فَأَظْهَرَ النَّدَاوَةَ ، وَقَالَ: هَكَذَا تَبِيعُون ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا .

وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِأَنْ أُدْخِلَ يَدِيَّ فِيهِ"فَلَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ نِصْفَ الصُّبْرَةِ أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا مَشَاعًا ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَبْلَغَ كَيْلِهَا جَازَ أَيْضًا: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَبْتَاعَ جَمِيعَهَا مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ كَيْلِهَا جَازَ ابْتِيَاعُ نِصْفِهَا أَوْ ثُلُثِهَا: لِأَنَّهُ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُشَاهَدَةٍ ، فَصَارَ كَابْتِيَاعِ نِصْفِ دَارٍ مُشَاهَدَةٍ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ زَرْعِهَا ، فَلَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَهُمَا لَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت