فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 19271

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَطْرُقُ إِكْرَامًا .

فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ .

وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ طَرْقِ الْفَحْلِ إِنْزَالُ مَائِهِ ، وَإِنْزَالُ الْمَاءِ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ ، وَالْعَلُوقُ مِنْهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ، وَلَيْسَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِالضَّرُورَةِ وَجْهٌ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تُبِيحُ مَحْظُورًا وَارْتِفَاعُهَا لَا يَحْظُرُ مُبَاحًا ، عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِمْ إِلَى الْكِرَاءِ: لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِالْعَارِيَةِ ، وَإِنَّمَا يَتَكَسَّبُ بِهَذَا دُنَاةُ النَّاسِ وَأَرْذَالُهُمْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَدَ حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِي مَعْنَى هَذَا النَّهْيِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ: لِدَنَاءَتِهِ ، وَاتِّبَاعِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي فِعْلِهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ مِمَّا تَحْرُمُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الْبَدَلِ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت