عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَطْرُقُ إِكْرَامًا .
فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ .
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ طَرْقِ الْفَحْلِ إِنْزَالُ مَائِهِ ، وَإِنْزَالُ الْمَاءِ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ ، وَالْعَلُوقُ مِنْهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ، وَلَيْسَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِالضَّرُورَةِ وَجْهٌ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تُبِيحُ مَحْظُورًا وَارْتِفَاعُهَا لَا يَحْظُرُ مُبَاحًا ، عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِمْ إِلَى الْكِرَاءِ: لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِالْعَارِيَةِ ، وَإِنَّمَا يَتَكَسَّبُ بِهَذَا دُنَاةُ النَّاسِ وَأَرْذَالُهُمْ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَدَ حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِي مَعْنَى هَذَا النَّهْيِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ: لِدَنَاءَتِهِ ، وَاتِّبَاعِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي فِعْلِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ مِمَّا تَحْرُمُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الْبَدَلِ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .