فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَالْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الِإِنَاثِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ معناهما .

وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَضَامِينَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ ، وَالْمَلَاقِيحِ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ .

وَالثَّانِي: مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَأَنْشَدَ ابْنُ هِشَامٍ لِصِحَّةِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَ الشَّاعِرِ: إِنَّ الْمَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُلْبِ مَاءُ الْفُحُولِ فِي الظُهُورِ الْحُدْبِ لَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ جُهْدُ الْكَرْبِ وَأَنْشَدَ أَيْضًا: مَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا يَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا .

فَبَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ حكمه بَاطِلٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْهُ .

وَنَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ معناه وحكمه وَهُوَ الْحَمْلُ ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَفِيهِ غَرَرٌ ، فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْبِيَاعَاتُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا غَرَرًا دَخَلَتْ فِي نَهْيِهِ عَنِ بَيْعِ الْغَرَرِ ، فَهَلَّا اكْتَفَى بِذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِ هَذِهِ بِالنَّهْيِ ؟ قُلْنَا: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا ، وَلِأَنَّ هَذِهِ بِيَاعَاتٌ قَدْ كَانَتْ مَأْلُوفَةً لَهُمْ فَخَصَّهَا بِالنَّهْيِ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي جُمْلَةِ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ: لِأَنْ لَا يَجْعَلُوا الْعَادَةَ الْمَأْلُوفَةَ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ مُخَصَّصَةً لِعُمُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت