فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 19271

الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ."

فَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَحْمِلُونَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيَمْنَعُونَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لَبَادٍ بِكُلِّ حَالٍ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ .

وَمَنَعَ آخَرُونَ مِنَ الْبَيْعِ دُونَ الشِّرَاءِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَتْرُوكٌ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي بِكُلِّ حَالٍ .

وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، الجزء الخامس < > وَلِلْحَدِيثِ سَبَبٌ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَبَيَّنَهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ كَانُوا يَجْلِبُونَ السِّلَعَ فَيَبِيعُونَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهِمْ ، لِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الْمَؤُونَةِ فِي حَبْسِهَا وَالْمُقَامِ عَلَيْهَا ، فَيَشْتَرِيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيُصِيبُونَ مِنْ أَثْمَانِهَا فَضْلًا إِذَا أَمْسَكُوهَا ، فَعَمَدَ قَوْمٌ مِنْ سَمَاسِرَةِ الْأَسْوَاقِ فَتَرَبَّصُوا لِلْبَادِيَةِ بِأَمْتِعَتِهِمْ حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ الْجَلَبُ بَاعُوهَا لَهُمْ بِأَوْفَرِ الْأَثْمَانِ فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَوْ بَلَّغَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَكْوَى ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ:"لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ".

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَمَنْ تَابَعَهُ فَلَا ، لِمَا فِي اسْتِعْمَالِ النَّهْيِ لَوْ عَمَّ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت