مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسَلِّفَهُ مَائَةً عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهَا ، حكمه وَلَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا فِي بَلَدِ كَذَا ، وَلَوْ أَسْلَفَهُ إِيَّاهَا بِلَا شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْكُرَهُ فَيَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
أَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا سُمِّيَ قَرْضًا: لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَقْطَعُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى الْمُقْتَرِضِ .
وَالْقَطْعُ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ الْقَرْضُ ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: ثَوْبٌ مَقْرُوضٌ ؛ أَيْ: مَقْطُوعٌ ، وَسُمِّيَ الْمِقْرَاضُ مِقْرَاضًا ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ .
وَالْقَرْضُ مَعُونَةٌ وَإِرْفَاقٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ وَإِبَاحَتِهِ القرض: مَا رَوَى عَطَاءٌ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اقْتَرَضَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَرَدَّ رَبَاعِيًّا ، وَقَالَ: خِيَارُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً .
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ: ادْعُوا لِيَ ابْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَقَالَ: هَذَا مَالُكَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَوَلَدِكَ ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْوَفَاءُ .
وِرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اقْتَرَضَ مِنْ رَجُلٍ صَاعًا فَرَدَّ عَلَيْهِ صَاعَيْنِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً .
فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ إِذَا لَمْ يَجُرَّ مَنْفَعَةً .