فهرس الكتاب
بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا لَا تَبْطُلُ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ ، وَالْأُجْرَةِ لِلْمُقْتَرِضِ: لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ: لِأَنَّ إِجَارَتَهُ بَعْضٌ لَا يَلْزَمُهُ الرِّضَا بِهِ .
فَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ: فَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِمِثْلِهِ كَانَ الْمُقْرِضُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ مَا أَقْرَضَ مَعِيبًا وَلَا أَرْشَ لَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِهِ سَلِيمًا ، وَخَالَفَ الْمَغْصُوبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنْ عَيْنِهِ مَعَ وُجُودِهِ: لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَالْقَرْضُ يُزِيلُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِقِيمَتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْقَرْضِ مَعِيبًا وَبِأَرْشِ عَيْبِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ مَا لَهُ مِثْلٌ ، فَلَيْسَ لِلْقِيمَةِ فِيهِ مَدْخَلٌ فَكَذَلِكَ الْأَرْشُ ، وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ لِمَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ دَخَلَهُ الْأَرْشُ .
فَصْلٌ: وَلِصِحَّةِ الْقَرْضِ شروط صحة القرض فِيمَا يَجُوزُ قَرْضُهُ ، ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٌ: فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ إِطْلَاقُ الْقَرْضِ حَالًا مِنْ غَيْرِ أَجَلٍ مَشْرُوطٍ فِيهِ ، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ أَجَلًا القرض وَقَالَ: قَدْ أَقْرَضْتُكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ الْقَرْضُ مُؤَجَّلًا ، وَيُلْزَمُ فِيهِ الْأَجَلُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ .
وَحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَغْلَطُ