انْهَدَمَ بَعْضُهُ خَرِبَ جَمِيعُهُ ، وَاللَّبِنُ وَالطِّينُ قَلِيلُ الْبَقَاءِ .
وَلَيْسَ لِهَذَا التَّحْدِيدِ وَجْهٌ صَحِيحٌ: لِأَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عُرْفًا وَلِكُلِّ بَلَدٍ عَادَةً ، فَمِنَ الْبِلَادِ مَا لَا يَسْتَحْكِمُ الْبِنَاءُ فِيهِ إِلَّا بِالْحِجَارَةِ وَالنَّوْرَةِ ، وَمِنْهَا بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ ، وَمِنْهَا بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ ، وَمِنْهَا بِاللَّبِنِ وَالطِّينِ ، وَمِنْهَا بِالْخَشَبِ الْوَثِيقِ .
الجزء الخامس < > فَإِذَا بَنَاهُ الْوَلِيُّ عَلَى أَحْكَمِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ ذَلِكَ الْبَلَدِ ؛ أَجْزَأَهُ .
ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْبَاقِي مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَوِ ابْتَاعَ لَهُ عَقَارًا أَوْ أَرْضًا عَادَ عَلَيْهِ مِنْ فَاضِلِ غَلَّتِهِ قَدْرُ كِفَايَتَهُ فَابْتَاعَ الْعَقَارَ وَالْأَرَضِينَ بِالْمَالِ أَوْلَى مِنَ التِّجَارَةِ بِهِ ، لِأَنَّهُ أَحْفَظُ أَصْلًا وَأَقَلَّ خَطَرًا مَعَ اسْتِوَاءِ الْعَادَةِ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ لَوِ ابْتَاعَ بِهِ عَقَارًا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ مِنْ فَاضِلِ غَلَّتِهِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ جَازَ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِالْمَالِ عَلَى شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ أَمِينًا ، وَالسُّلْطَانُ عَادِلًا ، وَالتِّجَارَةُ مُرْبِحَةً .
فَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ مُخَوِّفًا لَمْ يَتَّجِرْ بِالْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْرِيرِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ جَائِرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا طَمِعَ فِيهِ بِجُورِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ التِّجَارَةُ غَيْرَ مُرْبِحَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ لِعَدَمِ الْفَضْلِ الْمَقْصُودِ بِالتِّجَارَةِ .
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنْ أَمْنِ الزَّمَانِ وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَأَرْبَاحِ الْمُتَاجِرِ ، جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ