فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 19271

الجزء الخامس < > مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا كُنَّا نَأْمُرُ الْوَصِيَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَقَارًا: لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَقَارًا إِلَّا لِغِبْطَةٍ أَوْ حَاجَةٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .

لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَقَارًا أَوْ أَرْضًا إِلَّا فِي حَالَتَيْنِ: غِبْطَةٍ أَوْ حَاجَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا سِوَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَرُدَّ ثَمَنَهُ فِيِ مِثْلِهِ فَذَلِكَ مَالٌ قَمِنٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ"أَيْ: حَقِيقٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ .

وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ أَنْ يَبْتَاعَ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَقَارًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ عَقَارًا .

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِبَيْعِ عَقَارِهِ اليتيم إِلَّا فِي حَالَتَيِ الْغِبْطَةِ وَالْحَاجَةِ ، فَالْغِبْطَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مُشَاعٌ مِنْ عَقَارٍ يَرْغَبُ فِيهِ الشَّرِيكُ لِيَعْمَلَ لَهُ الْمِلْكَ فَيَبْذُلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ عَقَارٌ مَحُوزٌ يَرْغَبُ فِيهِ الْجَارُ أَوْ غَيْرُهُ لِعَرْضِ حِصَّتِهِ ، فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ زِيَادَةً ظَاهِرَةً لَا يَجِدُهَا الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا فِيمَا بَعْدَ وَقْتِهِ .

فَهَذِهِ غِبْطَةٌ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَظْفَرَ بِهَا وَيَأْخُذَهَا لِلْيَتِيمِ ، فَيَبِيعُ لِأَجْلِهَا الْعَقَارَ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ ، فَيَبْتَاعُ لَهُ بِهِ عَقَارًا مُسْتَرْخِصًا مُغِلًّا فِي مَوْضِعِ حَيٍّ كَامِلِ الْعِمَارَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت