كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ"فِيهِمَا عِبَارَةٌ عَنْ جُزْأَيْنِ مِنْ عَمَلِهِ ."
وَاخْتَلَفُوا: هَلِ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ عَمَلِهِ الْمَاضِي أَوِ الْمُسْتَقْبَلِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ مَاضِي عَمَلِهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ مُسْتَقْبَلِ عَمَلِهِ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَيِّ عَمَلٍ يَذْهَبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ جُزْءًا مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ ، وَجُزْءًا مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ جُزْءًا مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ ، وَجُزْءًا مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْكِلَابُ ضَرْبَانِ: مُنْتَفَعٌ بِهِ ، وَغَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ ، فَمَا كَانَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ".
الجزء الخامس < > ثُمَّ إِنْ كَانَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ عَقُورًا مُؤْذِيًا قُتِلَ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"الْكِلَابُ أُمَّةٌ فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بِهِيمٍ".
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ .
قَالَ: فَكَانَ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ يَطُوفُ عَلَيْهَا وَبِيَدِهِ الْحَرْبَةُ فَيَقْتُلُهَا .
فَأَمَّا مَا كَانَ غَيْرُ عَقُورٍ وَلَا مُؤْذٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ".
وَأَمَّا الْمُنْتَفَعُ بِهِ فَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ: فِي الصَّيْدِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ .