وَمَعَهُ كَلْبٌ ، فَقِيلَ لَهُ: تَحُجُّ وَمَعَكَ كَلْبٌ .
فَقَالَ: يَحْفَظُ عَلَيْنَا ثِيَابَنَا .
فَأَمَّا اتِّخَاذُ الْكِلَابِ لِحِرَاسَةِ الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى حكمه فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، جَوَازُ اتِّخَاذِهِ لِحِرَاسَةِ الْبُيُوتِ الكلب لِمَا فِيهِ مِنَ التَّيَقُّظِ وَالْعُوَاءِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، فَصَارَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِحِرَاسَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ فِي الْمُدُنِ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَغْنَى بِالدُّرُوبِ وَالْحُرَّاسِ فِيهَا عَنِ الْكِلَابِ: وَلِأَنَّ الْكِلَابَ لَا تُغْنِي فِي الْمَنَازِلِ مَا تُغْنِي فِي الزَّرْعِ وَالْمَوَاشِي ، لِأَنَّ حِفْظَ الْمَنَازِلِ مِنَ النَّاسِ ، وَالْكَلْبُ رُبَّمَا احْتَالَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ بِلُقْمَةٍ يُطْعِمُهُ حَتَّى يَأْلَفَهُ فَلَا يُنْكِرُهُ إِذَا وَرَدَ لِلسَّرِقَةِ وَالتَّلَصُّصِ ، وَالزُّرُوعُ وَالْمَوَاشِي تُحْفَظُ مِنَ الْوَحْشِ وَالسِّبَاعِ فَلَا يَتِمُّ فِيهَا حِيلَةً فِي أَلِفِ الْكَلْبِ لَهَا فَافْتَرَقَ الْمَعْنَى فِيهِمَا .
وَأَمَّا اقْتِنَاءُ جَرْوِ الْكِلَابِ وَصِغَارِهَا لِتَعَلُّمِ الصَّيْدِ أَوْ حِفْظِ الزُّرُوعِ وَالْمَوَاشِي فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهَا .
وَالثَّانِي: يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا لِلتَّعْلِيمِ: لِأَنَّ تَعْلِيمَهَا مَنْفَعَةٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهَا إِلَّا بَعْدَ التَّعْلِيمِ ، فَلَوْ مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِهَا لَمُنِعَ مِنَ الصَّيْدِ بِهَا .
وَأَمَّا مَا انْتُفِعَ بِهِ مِنْ كِلَابِ الصَّيْدِ