فهرس الكتاب

الصفحة 5040 من 19271

وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا اقْتَضَى تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْصُوفَةِ قَدْ ثَبَتَ الْخِيَارُ ، وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدِمَ الْمُثَمَّنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُوجِبُ الْخِيَارُ وَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَقْتَ الْمَحَلِّ شَرْطًا لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ ، كَمَا كَانَ وُجُودُهُ وَقْتَ الْمَحَلِّ شَرْطًا لِاسْتِحْقَاقِهِ فِيهِ ، وَهُوَ عُمْدَتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ .

وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ قِيَاسًا ، فَقَالُوا: كُلُّ وَقْتٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ فِيهِ مُسْتَحَقًا كَانَ وُجُودُهُ فِيهِ شَرْطًا قِيَاسًا عَلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْعَقْدِ طَرَفَانِ ابْتِدَاءٌ وَانْتِهَاءٌ ، فَلَمَّا كَانَ وَجُودُهُ فِي انْتِهَائِهِ وَقْتَ الْمَحَلِّ شَرْطًا اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ وَجُوُدُهُ فِي ابْتِدَائِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ شَرْطًا ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ شَرْطًا كَالطَّرَفِ الثَّانِي .

وَاسْتَدَلَّا جَمِيعًا بِأَنْ قَالَا: ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ أَغْلَظُ حُكْمًا مِنِ انْتِهَائِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ وَقْتَ الْعَقْدِ بَاطِلٌ ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْ بَعْدُ ، فَلَمَّا كَانَ وُجُودُ ذَلِكَ فِي انْتِهَاءِ الْعَقْدِ شَرْطًا فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الجزء الخامس < > وُجُودُهُ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ شَرْطًا ؟ وَلِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ غَرَرٌ ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يُحْرَسَ مِمَّا يُخَافُ حُدُوثُهُ مِنَ الْغَرَرِ حَتَّى لَا يَكْثُرَ فِيهِ فَيَبْطُلُ ذَلِكَ ، وَعَدَمُ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِثْبَاتِهِ غَرَرٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْرَسَ مِنَ الْعَقْدِ ، وَلِأَنَّ جَهَالَةَ الشَّيْءِ أَيْسَرُ مِنْ عَدَمِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت