فهرس الكتاب
مَوْجُودًا مِنْ قَبْلُ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ"فَهُوَ أَنَّ رِوَايَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مَجْهُولٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَى حَدِيثِهِ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى بُيُوعِ الْأَعْيَانِ .
وَأَمَّا نَهْيُ حَكِيمٍ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ مِنَ الْأَعْيَانِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ السَّلَمَ قَدْ حَلَّ بِمَوْتِ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ ، فَهَذَا اعْتِبَارٌ سَاقِطٌ: لِأَنَّ الْعُقُودَ تُحْمَلُ عَلَى السَّلَامَةِ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا مُعْتَبَرًا لَبَطَلَتْ أَكْثَرُ الْعُقُودِ لِجَوَازِ تَلَفِهَا وَحُدُوثِ مِنْ صِحَّتِهَا ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلُ الْمَحَلِّ أَجَلًا مُسْتَحَقًّا لَكَانَ مَجْهُولًا ، وَلَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بَاطِلًا: لِأَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ بِالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ ، وَفِي تَرْكِ اعْتِبَارِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ اعْتِبَارِ مَا قَالُوا .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ بِالطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنَّمَا كَانَ وُجُودُهُ فِيهِ مُعْتَبَرًا لِاسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ وَجُودُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ مُعْتَبَرًا: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ فِيهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ حَالِ الْقَبْضِ ، فَهَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، فَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَحَالُ الْقَبْضِ وَالْمَحَلِّ أَقْوَى مِنْ حَالِ الْعَقْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ مَعْدُومًا وَقْتَ الْمَحَلِّ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا ،