فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 19271

وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ الْأَجَلَ غَرَرٌ ، فَلَمَّا جَازَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ ، كَانَ حَالًا أَجْوَزُ: لِأَنَّهُ مِنَ الْغَرَرِ أَبْعَدُ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى سَبَبِهِ الْمَنْقُولِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِمُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ .

فَيَكُونُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فَمَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنِ الْكَيْلُ مَعْلُومًا ، وَمَنْ أَسْلَمَ فِي مَوْزُونٍ فَلْيَكُنِ الْوَزْنُ مَعْلُومًا ، وَمَنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ فَلْيَكُنِ الْأَجَلُ مَعْلُومًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ السَّلَمِ فِيمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا بِمَوْزُونٍ فِي الْعَدَدِ الْمَزْرُوعِ ، حكمه وَلَمْ يَكُنِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ شَرْطًا فِي كُلِّ سَلَمٍ ، كَذَلِكَ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ ، وَلَا يَكُونُ الْأَجَلُ شَرْطًا فِي كُلِّ سَلَمٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَاجْتِمَاعُهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ، كَذَلِكَ ضَمُّ الْأَجَلِ إِلَيْهِمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ .

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ أَحَدُ بَدَلَيِ السَّلَمِ فَكَانَ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَالثَّمَنِ ، فَلَا يَصِحُّ: لِأَنَّهُ رَدَّ الْفَرْعَ إِلَى الْأَصْلِ ، لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَدْخُلُهُ الْأَصْلُ .

وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْقِيَاسِ أَنْ يُلْزِمَ فِي الْمُثَمَّنِ الْأَجَلَ ، وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت