بِالْإِكْرَاهِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى مَا بَاعَهُ ، وَيَسْتَرْجِعَ مَا دَفَعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ مَعَ الْإِكْرَاهِ لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَيْعُ الْمُكْرَهِ بِالسُّلْطَانِ حكمه بَاطِلٌ ، وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ ، فَبَيْعُهُ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ قَادِرٌ ، وَدَفْعُهُ مُمْكِنٌ .
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ بَيْعُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ لِرِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَعَامِرٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ تَمِيمٍ ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، وَقَالَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] وَتَبَايَعَ الْمُضْطَرُّونَ .
وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ ، وَبَيْعِ الْغَرَرِ ، وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَالْمُكْرَهُ مُضْطَرٌّ .
الجزء الخامس < > وَقَدْ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مُكْرَهٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَالْمُكْرَهِ بِالسُّلْطَانِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَوْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ ، فَوَجَبَ إِذَا أَكْرَهَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَصِحَّ كَالنِّكَاحِ: وَلِأَنَّ مَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْإِمْضَاءِ مِمَّا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ السُّلْطَانِ ، لِمَا لِلسُّلْطَانِ مِنْ حَقِّ الطَّاعَةِ ، فَلَمَّا أُبْطِلَ مَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ كَانَ