مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَصْلُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِالْحِجَازِ ، فَكُلُّ مَا وُزِنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَأَصْلُهُ الْوَزْنُ ، وَمَا كِيلَ فَأَصْلُهُ الْكَيْلُ ، وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ رُدَّ إِلَى الْأَصْلِ ، وَلَوْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ تِبْرًا أَوْ عَرَضًا غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ وَلَا ذِي رُوحٍ أَجْبَرْتَهُ عَلَى أَخْذِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا ، فَقَدْ يُرِيدُ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ جَدِيدًا ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلَا غِنَى بِهِ عَنِ الْعَلَفِ أَوِ الرَّعْيِ فَلَا نُجْبِرْهُ عَلَى أَخْذِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ مُؤْنَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْتِهِ فَعَلَى هَذَا هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ وَقِيَاسُهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ الرِّبَا ، وَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّ الْمُزَنِيَّ الجزء الخامس < > قَصَدَ بِذِكْرِهَا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلَ ؛ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا وَزْنًا ، وَالْفَرْقُ إِذَا دَخَلَهُ الرِّبَا إِلَّا كَيَّلًا أَوْ مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا وَزْنًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّبَا وَالسَّلَمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي السَّلَمِ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ ، وَقَدْ يَصِيرُ الْمِقْدَارُ مَعْلُومًا بِكَيْلِ الْمَوْزُونِ وَمِنْ وَزْنِ الْمَكِيلِ .
وَأَصْلُ الرِّبَا الْمُمَاثَلَةُ ، وَفِي التَّخْيِيرِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَا حُصُولُ التَّفَاضُلِ