يَكُونَ مِمَّا لَيْسَ لِإِحْرَازِهِ مَؤُونَةٌ ، وَلَا يَحْدُثُ بِتَرْكِهِ نَقْصٌ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ سُوقٌ مُنْتَظَرَةً وَزِيَادَةُ سِعْرٍ مُتَوَقَّعَةً ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَعُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ قَبْضِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ أَخْذِهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَصُّ بِالسَّلَمِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِالْمُسَلِّمِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْقَبْضِ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى تَعْجِيلِهِ .
الجزء الخامس < > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِهِ مِنِ انْتِظَارِ سُوقٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ قَبْضَ سَلَمِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا أَسْقَطَهُ بِالتَّعْجِيلِ أُجْبِرَ الْمُسَلِّمَ مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَعْذَارِ ، وَزَوَالِ الْمَوَانِعِ عَلَى الْقَبْضِ لِوُصُولِهِ إِلَى حَقِّهِ عَلَى صِفَتِهِ وَكَمَالِهِ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ قَبْضِهِ قَبَضَهُ الْقَاضِي عَنْهُ ، لِيَقَعَ بَرَاءَةُ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ مِنْهُ ، ثُمَّ يَضَعُهُ فِي النَّائِبِ لِلْمُسَلِّمِ حَتَّى يَخْتَارَ أَخْذَهُ مَتَى شَاءَ .