إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى .
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَلِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ تَجُوزُ سَفَرًا فَجَازَتْ حَضَرًا كَالضَّمِينِ: وَلِأَنَّ كُلَّ حَالٍ جَازَ فِيهَا الضَّمِينُ جَازَ فِيهَا الرَّهْنُ كَالسَّفَرِ فَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهَا السَّفَرُ لِتَعَذُّرِ الشَّهَادَةِ فِيهِ غَالِبًا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الرَّهْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، فَالْحُقُوقُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ يَجِبُ فِي مَالٍ ، وَضَرْبٌ يَجِبُ فِي غَيْرِ مَالٍ .
فَأَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي لَا تَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ الرهن فيها: فَكَالْقِصَاصِ ، وَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ ، فَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ فِيهِ وَإِنْ جَازَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الرَّهْنِ فِيهِ: لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ فِي مَالٍ يُسْتَوْفَى الْحَقُّ مِنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ قَدْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الرَّهْنِ فِيهِ .
وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ فِي الْأَمْوَالِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ أَعْيَانًا قَائِمَةً .
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ .
فَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْقَائِمَةُ الرهن فيها فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً كَالْمَغْصُوبِ أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ كَالْوَدَائِعِ وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ بِالتَّلَفِ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّلَفِ قَالَ: لِأَنَّهُ مَالٌ مَضْمُونٌ فَجَازَ أَخْذُ الرَّهْنِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الذِّمَمِ ، وَلِأَنَّ