مُطْلَقًا .
وَتَحْرِيرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسًا: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُرْهَنَ جَمِيعُهُ عِنْدَ شَخْصٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُرْهَنَ بَعْضُهُ مُشَاعًا عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ .
أَصْلُهُ: إِذَا رَهَنَ الْمَحُوزَ عِنْدَ رَجُلَيْنِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى رَهْنِ الْمَغْصُوبِ بِعِلَّةِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ وَاجِبَةٌ ، وَهِيَ تُوجِبُ انْتِزَاعًا مِنَ الْيَدِ .
قُلْنَا: الْمُهَايَأَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عِنْدَنَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّيْءِ بَيْنَ الْمَالِكَيْنَ ، فَلَمْ يُلْزَمْ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعَارِضَ عَلَى مَنْفَعَةِ مِلْكِهِ بِمَا يَعْتَاضُهُ مِنْ مَنْفَعَةِ مِلْكِ صَاحِبِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْمُهَايَأَةِ تَعْجِيلًا لِحَقٍّ مُؤَجَّلٍ وَتَأْجِيلًا لِحَقٍّ مُعَجَّلٍ ، وَتَعْجِيلُ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا ، وَتَأْجِيلُ مَا كَانَ مُعَجَّلًا غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلَوْ وَجَبَتِ الْمُهَايَأَةُ لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُشَاعُ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَغْصُوبِ لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُ بِهِ الرَّهْنُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُشَاعُ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ يَوْمًا رَهْنًا ، وَيَوْمًا غَيْرَ رَهْنٍ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ الجزء السادس < 16 > رَهْنٌ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَقَبْضُهُ حُكْمٌ مُسْتَدَامٌ ، وَخُرُوجُهُ فِي يَوْمِ الْمُهَايَأَةِ عَنْ يَدِهِ لَا يُزِيلُ حُكْمَ قَبْضِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، فَصَارَ كَمَنْ رَهَنَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي يَدِ