فهرس الكتاب

الصفحة 5131 من 19271

يَنْفَرِدَ بِحُكْمِهِ ، وَلَا يَصِيرُ صِفَةً لِغَيْرِهِ .

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يُعْقَدَ الرَّهْنُ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ رَهَنْتُكَ دَارِي عَلَى أَنْ تُدَايِنَنِي ، أَوْ تُبَايِعَنِي ، أَوْ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَكَ عَلَيَّ ، فَهَذَا رَهْنٌ بَاطِلٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الدَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ فِي الضَّمَانِ إِذَا ضَمِنَ لَهُ مَالًا قَبْلَ ثُبُوتِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَقَدُّمُ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ جَائِزٌ لِجَوَازِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [ الْبَقَرَةِ: 283 ] .

فَجَعَلَ لُزُومَ الرَّهْنِ بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ تَقَدُّمَ الْحَقِّ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ قَبْلَ وَبَعْدَ .

وَلَوْ كَانَ تَقَدُّمُ الْحَقِّ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ لَقَيَّدَ الرَّهْنَ بِهِ ، كَمَا قَيَّدَهُ بِالْقَبْضِ .

قَالَ: وَلِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ هِيَ وَثِيقَةٌ لِلْبَائِعِ فِي الْحَقِّ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْحَقِّ كَالْبَائِعِ الجزء السادس < 21 > يَحْبِسُ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَدِيمَ الْيَدِ قَبْلَ حَقِّهِ ، كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَ الْبَائِعُ رَهْنًا فِي يَدِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ .

قَالَ: وَلِأَنَّ حُكْمَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ سَوَاءٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ بَعْدَ الْحَقِّ وَقَبْلَهُ ثُمَّ قَدْ أَجْمَعْنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ هل يجوز ؟ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، فَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، فَإِذَا جَازَ الضَّمَانُ فِي مَوْضِعٍ جَازَ الرَّهْنُ مَعَهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، لِأَنَّكُمْ قَدْ سَوَّيْتُمْ بَيْنَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت