فهرس الكتاب

الصفحة 5134 من 19271

يَكُونَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مِلْكًا ، فَإِنْ كَانَ مِلْكًا فَالضَّمَانُ لَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا فَقَدِ اسْتَحَقَّ ثَمَنُهُ بِالْقَبْضِ فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِ مَا قَدْ وَجَبَ .

فَإِنْ قِيلَ: إِذَا جَازَ ضَمَانُ الدَّرْكِ فَهَلْ لَا جَازَ أَخْذُ الرَّهْنِ فِيهِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ ، فَجَازَ أَنْ يَضْمَنَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ ، وَدَفْعُ الرَّهْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْهَنَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ .

وَالثَّانِي: أَنَّ فِي أَخْذِ الرَّهْنِ إِضْرَارًا بِرَاهِنِهِ ، إِذْ لَيْسَ يَعْلَمُ وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَلَيْسَ فِي الضَّمَانِ إِضْرَارٌ بِضَامِنِهِ فَجَازَ الضَّمَانُ لِزَوَالِ الضَّرَرِ فِيهِ ، وَلَمْ يَجُزِ الرَّهْنُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ فِيهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا ضَمَانُ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ ضَمَانُهَا وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: مَتَى تَجِبُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ؟ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمْكِينِ ، فَعَلَى هَذَا ضَمَانُهَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: تَجِبُ بِالْعَقْدِ جُمْلَةً ، وَيُسْتَحَقُّ قَبْضُهَا بِالتَّمْكِينِ فَعَلَى هَذَا ضَمَانُهَا جَائِزٌ ، لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا وَجَبَ ، وَفِي جَوَازِ أَخْذِ الرَّهْنِ بِهَا أي بنفقة الزوجة وحكمه وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الضَّمَانُ .

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ كَالدَّرْكِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت