فهرس الكتاب
فَهَذَا الْحُكْمُ فِي بَيْعِ مَالِهِ وَأَخْذِ رَهْنٍ بِهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَرْضُ مَالِهِ وَأَخْذُ رَهْنٍ بِهِ ، الْمَوْلَى عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ آمِنًا ، وَالسُّلْطَانُ عَادِلًا لَا يُخَافُ عَلَى الْمَالِ التَّلَفُ ، وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ: لِأَنَّ فِي إِقْرَاضِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَدَمُ حَظٍّ وَقِلَّةُ نَظَرٍ ، فَإِنْ أَقْرَضَهُ كَانَ ضَامِنًا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ مَخُوفًا وَالسُّلْطَانُ جَائِرًا يُخَافُ عَلَى الْمَالِ التَّلَفُ ، وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَفِي جَوَازِ قَرْضِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ تَرْكَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا فَالْقَرْضُ مَخُوفٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَجَّلَ أَحَدَ الْخَوْفَيْنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ: لِأَنَّ قَرْضَهُ أَقَلُّ غَرَرًا وَتَرْكَهُ أَكْثَرُ خَوْفًا ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْقَرْضِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُقْرِضَهُ لِرَجُلٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُودِعَهُ مَالَ الْمَوْلَى إِلَيْهِ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، فَإِنْ أَقْرَضَهُ غَيْرَ ثِقَةٍ ، أَوْ كَانَ ثِقَةً غَيْرَ مَلِيءٍ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ الْمَالِ .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَثِيقَةً بِالدَّيْنِ الَّذِي حَصَلَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِي الرَّهْنِ وَفَاءً بِالْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ رَهْنًا أَوْ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ لَمْ يَجُزْ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ