فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 19271

الْقُدْرَةِ ، وَأَوَّلُ الْوَقْتِ يَجُوزُ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَصَارَ كَمَالُ الطَّهَارَةِ أَفْضَلَ مِنْ تَعْجِيلِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ تَيَقُّنُهُ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ كَانَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَاجِبًا: لِأَنَّ الْمَنْزِلَ كُلَّهُ مَحَلٌّ لِلطَّلَبِ ، وَإِنْ كَانَ تَيَقُّنُهُ لِلْمَاءِ فِي غَيْرِ الجزء الأول < 286 > مَنْزِلِهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ ذَلِكَ كَانَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ ، مُسْتَحَبًّا ، وَتَعْلِيلُهُ مَا ذَكَرْنَا فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَفْضِيلِ الْحَالِ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنِ اسْتِدَامَةَ عَدَمِهِ ، وَلَا حُدُوثَ وَجُودِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ غَالِبًا ، فَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ ، وَالتَّأْخِيرُ جَائِزٌ ، وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ تَأْخِيرَهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ رَجَاءَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ"وَقَالَ:"إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُا بِالْعَشَاءِ"فَجَعَلَ تَأْخِيرَهَا بِعَدَمِ الْحَرِّ وَالشَّهْوَةِ أَفْضَلَ .

وَلَيْسَ هَذَا الْعُذْرُ قُرْبَةً ، كَانَ تَأْخِيرُهَا لِطَلَبِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْلَى لِكَوْنِ الطَّلَبِ قُرْبَةً ، وَلِأَنَّ كَمَالَ الطَّهَارَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت