فهرس الكتاب
الْمَذْهَبَ وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا .
أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَالْقُدْرَةُ مَعَ النِّسْيَانِ مُمْتَنَعَةٌ ، وَالتَّيَمُّمُ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ جَائِزٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا طَالِبَانِ فِي رَحْلِهِ وَغَيْرِ رَحْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ نِسْيَانُ الْمَاءِ فِي غَيْرِ رَحْلِهِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ في التيمم كَانَ نِسْيَانُهُ فِي رَحْلِهِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ .
وَدَلِيلُنَا عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَالنِّسْيَانُ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْوُجُودِ ، وَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالْوُجُودِ ، وَأَنَّ نِسْيَانَ الطَّهُورِ ، لَا يَمْنَعُ مِنْ لُزُومِ الْقَضَاءِ كَنِسْيَانِ الْحَدَثِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ طَهُورًا فِي حَالِ الذِّكْرِ لَمْ يَكُنْ طَهُورًا فِي حَالِ النِّسْيَانِ ، كَالْمَاءِ النَّجِسِ ، وَلِأَنَّ شُرُوطَ الطَّهَارَةِ بِالذِّكْرِ لَا يَسْقُطُ فِعْلُهَا بِالنِّسْيَانِ ، كَنَاسِي الثَّوْبِ لِيَسْتُرَ عَوْرَتَهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ أَصْلٍ لَزِمَ الْمَسِيرُ إِلَيْهِ فِي حَالِ الذِّكْرِ لَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ حُكْمُ ذَلِكَ الْأَصْلِ ، كَالْمُكَفِّرِ بِالصَّوْمِ نَاسِيًا لِمَا لَهُ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ فَهُوَ أَنَّ النَّاسِيَ لَيْسَ بِعَاجِزٍ ، بَلْ حُكْمُ الْقُدْرَةِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَالْعَادِمِ الْمَوْصُوفِ بِالْعَجْزِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ نَاسِيَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ