مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَكْرَهُ أَنْ يَرْهَنَ مِنْ مُشْرِكٍ مُصْحَفًا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا وَأَجْبَرَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى يَدَيْ مُسْلِمٍ وَلَا بَأْسَ بِرَهْنِهِ مَا سِوَاهُمَا ، رَهَنَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فِي غَيْرِ كِتَابِ الرَّهْنِ الْكَبِيرِ: إِنَّ الرَّهْنَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنَ النَّصْرَانِيِّ بَاطِلٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، كُلُّ شَيْءٍ جَازَ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُشْرِكُ جَازَ أَنْ يُرْهَنَ عِنْدَ الْمُشْرِكِ كَالدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْمَوَاشِي وَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْأَثَاثِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَهَنَ دِرْعِهِ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ كَالضَّمَانِ .
فَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُشْرِكُ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ إِذَا رَهَنَهُ مُسْلِمٌ عِنْدَ مُشْرِكٍ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَا تَرْكَهُ عَلَى يَدَيِ الْمُشْرِكِ فَيَكُونُ رَهْنًا بَاطِلًا لِأَنَّ مُوجِبَ الشَّرْطِ مَحْظُورٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَا تَرْكَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ مُسْلِمٍ فَيَكُونُ رَهْنُهُ جَائِزًا لِأَنَّ مُوجِبَ الشَّرْطِ مُبَاحٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يُطْلِقَا رَهْنَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَفِي جَوَازِ رَهْنِهِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ مِنَ الْأُمِّ ، أَحَدُهُمَا بَاطِلٌ وَالثَّانِي جَائِزٌ .
وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي