الَّذِي هُوَ وَثِيقَةٌ ، فَصَارَ الرَّهْنُ وَثِيقَةً زَايِدَةً مَعَ الشَّهَادَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَيْسَ الْحَقَّ بِعَيْنِهِ وَلَا جُزْءًا مِنْ عَدَدِهِ فَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِهِ ضَمَانَ الرَّهْنِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ هُوَ الْحَقَّ بِعَيْنِهِ وَلَا جُزْءًا مِنْ عَدَدِهِ فَلِمَ أُبْطِلَ الْحَقُّ بِتَلَفِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَقَّ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ أَبْرَأَ الرَّاهِنَ مِنَ الرَّهْنِ بَرِئَ مِنْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنَ الْحَقِّ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْحَقَّ بِعَيْنِهِ لَكَانَ إِذَا بَرِئَ مِنْهُ بَرِئَ مِنَ الْحَقِّ .
وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا جُزْءًا مِنَ الْحَقِّ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ فِي الْقَرْضِ وَلَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْهُ الجزء السادس < 179 > لِكُلِّ زِيَادَةٍ فِي الْقَرْضِ وَالزِّيَادَةُ رِبًا مُحَرَّمٌ ، فَهَذَا تَفْصِيلُ كَلَامِهِ وَبَيَانُ شَرْحِهِ ، وَمَا قَصَدَهُ الشَّافِعِيُّ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِضَمِيرِ قَلْبِهِ .