الجزء السادس < 201 > فَصْلٌ: وَقَدْ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَانِ ، إِحْدَاهُمَا بِرَهْنٍ وَالْأُخْرَى بِضَمِينٍ فَيَقْضِي أَلْفًا وَيُبْرِئُهُ صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ أَلْفٍ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ الْقَاضِي وَالْمُبَرِئُ ، فَيَقُولُ الْقَاضِي: قَضَيْتُكَ الْأَلْفَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَأَبْرَأْتَنِي مِنَ الَّتِي فِيهَا الضَّمِينُ ، وَيَقُولُ الْمُبَرِئُ: أَبْرَأْتُكَ مِنَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَقَضَيْتَنِي الَّتِي فِيهَا الضَّمِينُ ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا بِعَكْسِ ذَلِكَ ، لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَلْفَيْنِ مَعًا بِالْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ ، وَخُرُوجِ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْقَاضِي: قَضَيْتُكَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَأَبْرَأْتَنِي مِنَ الَّتِي فِيهَا الضَّمِينُ ، وَقَالَ الْمُبَرِئُ: بَلْ أَبْرَأْتُكَ مِنَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ ، وَقَوْلُ الْمُبَرِئِ فِي إِبْرَائِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْإِبْرَاءِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا تَأْثِيرَ لِوُقُوعِ الْإِبْرَاءِ قَبْلَهُ بِالْقَضَاءِ ، وَتَكُونُ الْأَلْفُ الَّتِي فِيهَا الضَّمِينُ بَاقِيَةً ، وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ كَانَ مَا دَفَعَهُ مِنَ الْقَضَاءِ مَنْقُولًا عَمَّا فِيهِ الرَّهْنُ لِتَقَدُّمِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ إِلَى مَا فِيهِ الضَّمِينُ لِبَقَائِهِ عَلَيْهِ ، وَيَبْرَأُ مِنَ الْأَلْفَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .