إِذَا كَانَتْ لَا تَضَعُ قَبْلَ حُلُولِ الْحَقِّ ، فَهَلْ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْمَاشِيَةِ هَلْ تُبَاعُ إِذَا حَلَّ الْحَقُّ وَهِيَ حَوَامِلُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهَا عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ وَإِنْ حَمَلَتْ ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ ، فَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُنْزِيَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ إِذَا حَمَلَتْ حَتَّى تَضَعَ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْحَمْلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ .
فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْزِيَ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقِّهِ .
وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لَوْ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا في الرهن ، كَانَ وُجُوبُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذُكْرَانِهَا وَأُنْثَاهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: أَنَا أُنْزِي عَلَيْهَا وَأَبِيعُهَا عِنْدَ مَحَلِّ الْحَقِّ حَوَامِلَ ، كَانَ هَذَا وَعْدًا ، وَلَهُ أَلَّا يَفْعَلَ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ .