فهرس الكتاب

الصفحة 5562 من 19271

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرِّسَالَةِ فِي الرَّهْنِ: وَلَوِ اخْتَلَفَ الرَّسُولُ وَالْمُرْسِلُ فَقَالَ الْمُرْسِلُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَسْتَلِفَ مِنْهُ عَشَرَةً بِغَيْرِ رَهْنٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْسِلِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَالْعَشَرَةُ حَالَّةٌ عَلَيْهِ بِلَا رَهْنٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ دَعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَيْهِ: وَلِأَنَّ ضَمَانَهُ عَلَى الرَّسُولِ مِنَ الْعَشَرَةِ ، لِأَنَّ الْمُرْسِلَ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ قَالَ الْمُرْسِلُ: أَمَرْتُكَ بِأَنْ تَأْخُذَ عَشَرَةً عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ ، وَقَالَ الرَّسُولُ بَلْ عَلَى ثَوْبِكَ مِنْهَا ، أَوْ عَبْدٍ غَيْرِ الْعَبْدِ الَّذِي قَالَهُ الْمُرْسِلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ ، وَالْعَشَرَةُ حَالَّةٌ عَلَيْهِ ، وَلَا رَهْنَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُرْسِلُ ، وَلَا فِيمَا رَهَنَ الرَّسُولُ ، إِلَّا أَنْ يُجَدِّدَ فِيهِ رَهْنًا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا رَهَنَهُ الرَّسُولُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُرْسِلُ ، وَمَا أَذِنَ فِيهِ الْمُرْسِلُ لَمْ يَرْهَنْهُ الرَّسُولُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَهْنِ الْعَبْدِ دُونَ الثَّوْبِ ، وَأَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ رَهْنِ الثَّوْبِ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمُرْتَهِنِ ، وَجَعَلْتُ مَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ رَهْنًا ، وَالْبَيِّنَتَانِ هَاهُنَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَا صَادِقَتَيْنِ: لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَهَا عَنْ رَهْنِهِ بَعْدَ مَا يَأْذَنُ فِيهِ وَيَرْهَنُ وَلَا يَنْفَسِخُ ذَلِكَ الرَّهْنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت