جَمِيعَهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ يُجْعَلُ رَهْنًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا فِيهِ مُتَسَاوِيَانِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعَبْدَ رَهْنٌ لِلْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُغَرَّمَ قِيمَتَهُ وَتَكُونَ رَهْنًا بِيَدِ الثَّانِي لِأَجْلِ اعْتِرَافِهِ ، فَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَذَّبِ بَيِّنَةٌ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لِلْمُكَذَّبِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُصَدَّقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ تُعَارِضُ بَيِّنَةَ الْمُكَذَّبِ أَوْ لَا تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حُكِمَ لِلْمُكَذَّبِ بِبَيِّنَتِهِ ، وَكَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِيَدِ الْمُكَذَّبِ دُونَ الْمُصَدَّقِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى مِنَ الْإِقْرَارِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُصَدَّقِ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لَا عَلَى الرَّاهِنِ: لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالْمُقِرُّ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَكِنْ تُسْمَعُ فِي مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْمُكَذَّبِ ، فَإِذَا تَعَارَضَتْ قُوَى الْمُصَدَّقِ بِالْإِقْرَارِ لَهُ فَحُكِمَ لَهُ لِقَوْلِهِ ، وَسَقَطَتِ الْبَيِّنَتَانِ لِتَعَارُضِهِمَا ، وَكَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِيَدِ الْمُصَدَّقِ ، وَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الثَّانِي فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا وَيُكَذَّبُ الْآخَرُ .