فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الرَّهْنَ بَاطِلٌ ، وَالثَّانِي جَائِزٌ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الزِّيَادَةِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي فَسْخِ الرَّهْنِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ الرَّاهِنِ: لِأَنَّ مَا لَا يَنْفَصِلُ يَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ قَدْرِهِ ، وَهَلِ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِالرَّهْنِ إِذَا كَانَتْ فِي الْبَيْعِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الرَّهْنِ فَاسْتَوَيَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ ، وَقَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ: لِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي يَدِهِ كَالْمُشْتَرِي إِذَا قَبَضَ مَا ابْتَاعَهُ وَاخْتَلَطَ بِمَالِ الْبَائِعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مِنَ الْمُزَنِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَالْمَذْهَبُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فَاسِدٌ .
الجزء السادس < 240 > وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ: أَنَّ نِزَاعَهُمَا فِي الْبَيْعِ نِزَاعٌ فِي الْمِلْكِ ، وَالْيَدُ تَدُلُّ ، فَكَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَنِزَاعُهُمَا فِي الرَّهْنِ نِزَاعٌ فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ ، وَالْيَدُ لَا تَدُلُّ عَلَى الرَّهْنِ ، فَلَمْ يَجِبْ أَنْ يُحْكَمَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .