فهرس الكتاب

الصفحة 5627 من 19271

وَلَا مُخَاطِرٍ بِارْتِهَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِذَا هَلَكَ بَطَلَ مَالُهُ كَانَ مُخَاطِرًا بِمَالِهِ ، وَإِنَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَثِيقَةً لَهُ ، وَكَانَ خَيْرًا لَهُ تَرْكُ الِارْتِهَانِ بِأَنْ يَكُونَ مَالُهُ مَضْمُونًا فِي جَمِيعِ مَالِ غَرِيمِهِ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الرَّهْنِ هَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ: إِحْدَاهَا: وَهُوَ مَذْهَبُنَا: أَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِأَقَلِّ أَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الْحَقِّ الْمَرْهُونِ فِيهِ ، مِثَالُهُ: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَلْفًا وَالْحَقُّ أَلْفَيْنِ فَيَكُونَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ وَهِيَ أَلْفٌ ، وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَلْفَيْنِ وَالْحَقُّ أَلْفًا كَانَ مَضْمُونًا بِالْحَقِّ وَهُوَ أَلْفٌ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ ، الجزء السادس < 255 > وَمِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ .

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْحَقِّ وَيَتَرَادَّا فِي الْفَضْلِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَلْفًا وَالْحَقُّ أَلْفَيْنِ ضَمِنَهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَلْفٍ وَرَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِبَقِيَّةِ الْقِيمَةِ وَهِيَ أَلْفٌ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت