فهرس الكتاب

الصفحة 5631 من 19271

الدَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْضِي إِلَى زَوَالِ الْمِلْكِ فِي ثَانِي حَالٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا فِي الْحَالِ كَالْقَرْضِ .

وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ .

فَالدَّلَالَةُ مِنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَهُ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْحَقِّ .

وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ غَلْقًا فَيَتْلَفَ الْحَقُّ بِتَلَفِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُبْهَمَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ بِمُجَرَّدِهِ لَمْ يَجُزِ ادِّعَاءُ الْعُمُومِ فِي مُوجَبِهِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ يَتَنَاوَلُ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ادِّعَاءُ الْعُمُومِ فِيهِ .

وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْخَبَرِ قَوْلُهُ"الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ"يَعْنِي: مِنْ ضَمَانِ الجزء السادس < 257 > صَاحِبِهِ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ ، لِأَنَّ حَرْفَ التَّمْلِيكِ هُوَ اللَّامُ ، فَلَوْ أَرَادَ الْمِلْكَ لَقَالَ: الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ ، وَلَفْظَةُ"مِنْ"مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الضَّمَانِ: لِأَنَّهُ يُقَالُ: هَذَا مِنْ ضَمَانِ فُلَانٍ ، فَلَمَّا قَالَ:"مِنْ صَاحِبِهِ"عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ: مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت