فهرس الكتاب
فَصْلٌ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي أَمْرٍ مُسْتَحَبٍّ هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ فِيهِ مُسْتَعْمَلً وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ ضُرُوبِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَهُوَ مَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي أَمْرِ نَدِبٍ ، كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي تَجْدِيدِ الطَّهَارَةِ ، وَغُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ: لِأَنَّ الْغُسْلَ فِي هَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ فِيهِ مُسْتَعْمَلًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا: لِأَنَّهُ تَطْهِيرٌ شَرْعِيٌّ فَشَابَهَ رَفْعَ الْحَدَثِ وُضُوءًا وَغُسْلًا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ ، وَأَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ: لِأَنَّهُ لَمْ الجزء الأول < 304 > يُسْتَعْمَلْ فِي تَطْهِيرٍ فَيَسْلُبُهُ الِاسْتِعْمَالُ حُكْمَ التَّطْهِيرِ فَتَشَابَهَ مَا اسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ ثَوْبٍ أَوْ إِنَاءٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَوَضَّأَ الْمُحْدِثُ مَرَّةً ثُمَّ جَمَعَ مَاءَ الْمَرَّةِ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيَةً وَجَمَعَ مَاءَ الثَّانِيَةِ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأْ ثَالِثَةً وَجَمَعَ مَاءَ الثَّالِثَةِ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَابِعَةً وَجَمَعَ مَاءَ الرَّابِعَةِ فِي الْإِنَاءِ ، كَانَ مَاءَ الْأُولَى مُسْتَعْمَلًا: لِأَنَّ مَاءَ الْأُولَى مُسْتَعْمَلًا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِهَا ، وَمَاءَ الرَّابِعَةِ مُطَهِّرًا: لِأَنَّ الشَّرْعَ وَارِدٌ بِكَرَاهَتِهَا ، وَفِي مَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَجْهَانِ: لِأَنَّ تَكْرَارَ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا نَدْبٌ فَلَوْ أَرَاقَ مَاءَ الْأُولَى عَلَى مَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَاءُ الْأُولَى أَكْثَرَ صَارَ