الجزء السادس < 330 > بَابٌ: الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَفْلِيسِهِ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَهِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ وَضَاعَتْ مِنْ أَيْدِي الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا كَانَ تَلَفُهَا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ دُونَ غُرَمَائِهِ ، وَكَذَا مَا بَاعَهُ وَلِيٌّ عَلَى طِفْلٍ ، أَوْ وَصِيٌّ فِي تَرِكَةٍ ، أَوْ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ رَهْنٍ ، أَوْ عَلَى مُوَكَّلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الثَّمَنُ التَّالِفُ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْمُفْلِسِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَهُوَ تَالِفٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِمْ سِلْعَةً أَوْ عِوَضًا فَهُوَ تَالِفٌ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ .
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ، وَصَارَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَاسِدًا بِالْحَجَاجِيزِ ، وَسَنَذْكُرُ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ التَّوْجِيهِ لِصِحَّةِ الْمَذْهَبِ فِيهِ فَنَقُولُ: إِنَّ بَدَلَ كُلِّ شَيْءٍ فِي حُكْمِ مُبَدَّلِهِ ، فَإِمَّا كَانَ تَلَفُ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ فَكَذَا تَلَفُ بَدَلِهِ ، وَلِأَنَّ أَمِينَ الْحَاكِمِ فِي الْبَيْعِ يَنُوبُ عَنِ الْمُفْلِسِ فِيهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ تَلَفَ الثَّمَنِ إِذَا كَانَ الْمُفْلِسُ هُوَ الْبَائِعُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ دُونَ غُرَمَائِهِ ، فَكَذَا تَلَفُهُ مِنَ النَّائِبِ عَنْهُ يُوجِبُ