فهرس الكتاب

الصفحة 5827 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا إِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ بِإِعْسَارِهِ وَجَبَ حَبْسُهُ بِدُيُونِهِ حبس المفلس بديونه إن لم تقم البينة على إعساره - إِنْ سَأَلَ الْغُرَمَاءُ حَبْسَهُ - وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْبَسَ أَحَدٌ فِي دَيْنٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا حَبَسَ فِي دَيْنٍ قَطُّ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدًا وَمَقَالًا يَعْنِي بِالْيَدِ: الْحَبْسَ وَالْمُلَازَمَةَ ، وَبِالْمَقَالِ: الِاقْتِضَاءَ وَالْمُطَالَبَةَ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُبِيحُ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ، يَعْنِي بِإِبَاحَةِ الْعَرْضِ: الْمُطَالَبَةَ وَالتَّوْبِيخَ بِالْمُمَاطَلَةِ ، وَبِالْعُقُوبَةِ: الْحَبْسَ ، لِأَنَّ مَا سِوَى الْحَبْسِ مِنَ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ:"لَيُّ الْوَاجِدِ"يَعْنِي: مَنْعَهُ وَمُمَاطَلَتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: تُطِيلِينَ لَيًّا لِي وَأَنْتِ مُلِيَّةٌ فَأَحْسِنْ بِآدَابِ الْوِسَاخِ التَّقَاضِيَا الجزء السادس < 334 > ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ أَيْضًا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "حَبَسَ رَجُلًا يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي تُهْمَةٍ"فَلَمَّا جَازَ حَبْسُهُ فِي تُهْمَةٍ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ حَبْسُهُ فِي دَيْنٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْحَبْسَ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ إِلَّا بِهِ كَانَ مُسْتَحَقًّا كَالْمُلَازَمَةِ ، فَإِذًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت