فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 19271

مَسْأَلَةٌ: الْكَلْبُ إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُهْرِقَهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الْكَلْبُ نَجِسٌ ، فَإِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ صَارَ وَمَا فِيهِ نَجِسًا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ: الْكَلْبُ طَاهِرٌ فَإِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ كَانَ وَمَا فِيهِ طَاهِرًا ، وَوَجَبَ غَسْلُهُ تَعَبُّدًا ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الِاصْطِيَادَ بِهِ فَقَالَ: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [ الْمَائِدَةِ: ] وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَفْسَدَ مَا صَادَهُ بِفَمِهِ ، وَلَمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ ، وَبِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ إِنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَلِغُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"لَهَا مَا فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ"فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ مِنْ وَجْهَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّبَاعِ فَلَمَّا كَانَ السَّبُعُ طَاهِرًا كَانَ مَا جُمِعَ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ طَاهِرًا .

الجزء الأول < 305 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ مَا بَقِيَ مِنْ شُرْبِهِ طَهُورًا ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَاقِي قَلِيلًا ، وَيَكُونُ الْبَاقِي كَثِيرًا ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا كَالْفَهْدِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَوْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت