مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَمُنِعَتْ غُرَمَاءُهُ مِنْ لُزُومِهِ حَتَى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنْ قَدْ أَفَادَ مَالًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أَطْلَقَ الْحَاكِمُ الْمُفْلِسَ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِإِعْسَارِهِ مُنِعَ غُرَمَاؤُهُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُمْ أَنْ يُلَازِمُوهُ لَا عَلَى جِهَةِ التَّعْطِيلِ عَنْ مَكَاسِبِهِ وَلَكِنْ لِحِفْظِهِ وَمَنْعِهِ مِنَ الْهَرَبِ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدًا وَمَقَالًا وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [ الْبَقَرَةِ: 280 ] وَمُلَازَمَتُهُ تَمْنَعُ مِنْ إِنْظَارِهِ ، وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِغُرَمَاءِ مُعَاذٍ:"لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ"وَرُوِيَ"لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ"، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُلَازَمَةُ بِهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْيَدِ فِي الْمُلَازَمَةِ وَالْمَقَالِ فِي الْمُطَالَبَةِ ، فَلَمَّا اسْتَحَقَّتِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ كَذَلِكَ الْمُلَازَمَةُ .