مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَرَادَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ السَّفَرَ وَأَرَادَ غَرِيمُهُ مَنْعَهُ لِبُعْدِ سَفَرِهِ وَقُرْبِ أَجَلِهِ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِهِ مُنِعَ مِنْهُ وَقِيلَ لَهُ: حَقُّكَ حَيْثُ وَضَعْتَهُ وَرَضِيتَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا أَرَادَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ أَنْ يُسَافِرَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَنْعُهُ وَلَا أَنْ يُطَالِبَهُ بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَجَلُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ ، فَإِنْ تَعَرَّضَ لِمَنْعِهِ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بِدَيْنِهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا وَإِلَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ ، قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، وَدَلِيلُنَا: أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مُطَالَبَةُ الْمُقِيمِ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مُطَالَبَةُ الْمُسَافِرِ بِهِ كَالْأَدَاءِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ لَا يَسْتَحِقُّ أَدَاؤُهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقُ بِهِ كَالْحَاضِرِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الجزء السادس < 338 > أَنْ يَسْتَحِقَّ هَذِهِ الْمُطَالَبَةُ فِي الْمُدَايَنَاتِ لَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِذَلِكَ إِذَا سَافَرَ لِبُعْدِ عَوْدِهِ جَازَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ إِذَا أَقَامَ خَوْفًا مِنْ هَرَبِهِ ، بَلْ يُقَالُ لَهُ: حَقُّكَ حَيْثُ